احترام الزوج



من بديهيات بناء المجتمع الاسلامي السليم، ان تحترم الزوجة زوجها، وان تحافظ على هيبته ووقاره وكلمته.

لكن، شاع في المدة الاخيرة الدعوة الى "استقلالية الزوجة" و"حرية قرارها" وما شاكل من عناوين ومصطلحات وافدة وغريبة... حتى باتت الكثيرات يصرّحن، على الرغم من طيبتهن، برغبتهن في العمل وكسب المال، بهدف التفلت من سلطة الرجل، وليبقى قرارها حراً، ومشيئتها معتبرة، وحريتها غالبة، وكأنها تستعد لخوض الحرب الباردة.

عزيزتي،

اسعدكِ الله جل جلاله بسعادته وايدك بعنايته.

زوجك، حصنك وعزّك وفخرك وتاج رأسكِ، واحلّ الله له منكِ، ومنه لكِ، ما يُحِلّ لاحد من العالمين.

وهو أب اولادك، ويحملون اسمه، وينسبون اليه.

وهو اولى الناس بك حتى يضعك في قبرك.

وله حقٌّ عليكِ، كما لكِ حق عليه.

وجعل الله جل جلاله في رفع شربة الماء اليه، خيراً لها من عبادة سنة.

فلا تحقّري ما عظمه الله تعالى.

وسألت أمّ سلمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن فضل النساء في خدمة ازواجهن؟ فقال:
"أيّما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع الى موضع تريد به صلاحاً، الا نظر الله اليها، ومن نظر الله اليه لم يعذّبه. ولو امر الله سبحانه عبداً ليسجد لعبد، لامركِ بالسجود له. لو امرتُ احداً ان يسجد لاحد، لامرتُ المرأة ان تسجد لزوجها".

فلا تبغضي ما احبّ الله تعالى، نعوذ بالله. وقد جعل الله فيه سراً لك تشعرين به، فكم اشتقت الى حضوره وجواره وحنانه؟

لا تظنّي يا عزيزتي،

ان تلك "المسترجلة" والمستقوية على زوجها، التي تأمره وتنهاه، وتلومه وتزجره... لا تظني انها سعيدة فيما تفعل، وان اظهرت ذلك امام الناس "ومثّلت" عليهم، في انه يفعل ما تريد، ولا يعصي لها امراً اجزِمُ لك، وانت تعلمين يقيني عند جزمي، انّ اي واحدة من هؤلاء لا تشعر بالاطمئنان والسعادة، بل ان معاناتها اكثر بكثير من مثيلاتها.

عزيزتي،

ملأ الله جلّ جلاله قلبكِ نوراً ووهبك تعظيماً لقدره كبيراً. لا املك الا ان اقول لك ما ينفعك لاخراك قبل دنياك:

احترمي زوجك، عظّميه في نفسك، ثمّ في نفسه، ثم امام الناس.
اذاوهّنته امامهم، وهّنتِ نفسك.
واذا حفظتهِ امامهم، حفظتِ نفسك.

"لا تظنّي ان تلك التي تشكو زوجها وتسقطه من اعين الآخرين، تكسبهم، بل تخسر نفسها، وتخسرهم، فان جاملوها، اشفقوا عليها مستَضْعِفين، وان جانبوها تجرؤوا عليها، شامتين"

احفظيه في غيبته مثل حضوره، واكثر.
وكوني معه في فقره مثل غناه، واكثر.
وقفي الى جانبه عند مشاكله مثل استقراره، بل اكثر.
ولا تتركيه عند ضعفه كما في قوّته، واكثر.

واذا اجتمع عليه الناس محاربين، وكان مدافعاً ومضحياً في سبيل الاسلام والمسلمين، فلا توحشيه بغيابك، وانت تعرفينه اكثر منهم جميعاً:

هم بالظنون والاقاويل متعلقون.
وانت بالجزم واليقين تأخذين.
تعلمين ان في يده جوهرة، وان قال الناس، كل الناس، انها جوزة

روي عن حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):"اعظم الناس حقاً على المرأة زوجها".

عيوني،

احرصي على رضا زوجك، حتى لو كان ذلك خيارك على رضا كل الناس.

فَرِضا الناس غاية لا تدرك، فضلاً على ان اكثرهم لا يؤمنون.

ورضا زوجك من رضا ربك تبارك وتعالى.

"فلا شفيع للمرأة انجح عند ربها من رضا زوجها".

*كتاب رسالة إلى إبنتي ,للسيد سامي خضرة.


{ محرر الموقع } خمائل الحسيني