اذا وقع خلاف مع زوجِك



"حفظك الله سبحانه بالاحسان، وصانكِ بالامان"

قرّة عيني، التفتي لما اقوله لك:
1- لا تظني ان الحياة الزوجية سوف تكون دون خلافات او سوء تفاهم.
2- ولا تظني ان هذه الخلافات هي آخر الدنيا، ومنتهى المطاف.
3- ولا تقفي عند كل صغيرة وتفتعلي منها شيئاً كبيراً.
"فمن عظّم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها".
4- وان قاطعك زوجك فلا تقاطعيه، وان جانبكِ فلا تجانبيه.
هذه هي سنة ائمتنا... وان خطر على بالك في هذه اللحظات بعض الخواطر.
5- لا تدخلي احداً وسيطاً بينكما، فهذا قد يساعد على سوء التفاهم اكثر، وفضح الاسرار، وافتقاد الخصوصية.
اللهم الا اذا تفاقم الوضع – لا سمح الله – الى درجة كبيرة، فساعتئذٍ، وكحَلٍّ اخير (فابعثوا حكماً من اهله، وحكماً من اهلها ان يريدآ اصلاحاً يوفق الله بينهما).

من الطبيعي جداً ان تحصل الخلافات بين الزوجين، وهذا من سنن الحياة بين كل البشر، ولكن، المهم، ان تحلّي ذلك:

بحسن الاستماع، والتصبّر، ولا تتعصبي لهواك، ولا تعاندي، ولا تظني ان الحق دائماً معك...

او انك تهدفين ان تنتصري على زوجك ثم ان كثيراً من الخلافات تبدأ صغيرة، فلننتهِ منها وهي كذلك، ولا نزيد عليها مبالغين بكثرة النقاش والجدال والتعليق والرد والتحدي.

قال الله ربك جلّ جلاله: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

عزيزتي، زيّنك الله جل جلاله بعنايته، وشرّفك بكرامته.

عندما دخل نابليون بونابرت مصر، كانت الهجمات الاولى لاعدائنا على المفاهيم الاسلامية الاصيلة المتعلقة بالنساء، فروّجوا الكثير منها، وابرزها:

ترك الحجاب، تحرر المرأة، واستقلاليتها... طبعاً بحسب مفهومهم.

واشتدت الهجمات على هذه المواقع بالتزامن مع فتح المدارس والجامعات التبشيرية منذ قرن ونيّف تقريباً، خاصة في لبنان ومصر، اللذَين استعملا فيما بعد، كمدخلٍ للتغريب الكامل خاصة في المجالات السياسية والاجتماعية والادبية... وما اصطلح على تسميتها فيما بعد بـ"الفنيّة".

والمراقب الباحث يجد "ارطالاً"، وافواجاً افواجاً ممّن تخرّج من هذه المؤسسات التعليمية ضمن دور مرسوم مسبقاً، ومرتبطٍ سلفاً، بأشخاص واجهزة ومراكز لعبت الادوار الاهم في اعادة صياغة شخصية "المرأة" في بلادنا، وبالتالي الشرق، عبوراً الى كل العالم الاسلامي وهل تعتقدين، يا العزيزة، ان تسمية هذا البلد الذي صنعوه ضمن قوالب وشروط معينة، وموازين محددة والمسمّى حتى هذه اللحظة "لبنان"... بأنه "سويسرا الشرق"، و"جسر" عبور الغرب الى الشرق، و"بوابة" الدخول.

هل هذا عبثاً؟

كلا، هناك دور مقصود، ولولاه، ما اصابنا الذي يقع علينا اليوم، على مختلف الاصعدة، خاصة الاجتماعية والاخلاقية.

واستحكمت الهجمة على نساء امتنا، و"التقاليد البالية، والعادات الرجعية، والتراث المتخلف" بعد الحرب العالمية الاولى، فما كان يجتنب نهاراً، اصبح يمارس جهاراً، وبصيغة التحدي، والفرض، والقانون فاستبيحت عندئذٍ اكثر احكام الاسلام في شؤون المرأة في مرحلة العشرينات وما بعدها:

في ايران، تركيا، افغانستان، تونس... بشكل لم يسبق له مثيل، حتى لو احتاج ذلك لسنّ القوانين، وسياسة التحدي.

والمراجع لتفاصيل تلك الحقبة، من اتاتورك، الى الشاه، الى ظاهر شاه، الى الحبيب بورقيبة... يصعق بقوة اسلوبهم و"جرأتهم" و"ثقتهم" بأنفسهم.

اما الطامّة الكبرى، يا عزيزتي، فكانت في العقود الاخيرة وفي السنوات الاخيرة، التي عايشت ردحاً منها، وعانيتُ مع امتنا جمعاء... ولا نزال في هذه الفترة لم يعد العدو الغازي بحاجة لجيشٍ وجامعة ومندوب سام وحملات عسكرية ومستشرقين ومبشّرين... فقد تصدى لكل هذه الادوار فئة من ابناء امتنا، سمّيت لاحقاً "مثقفين" او" نخب"، فتجرّأت اكثر، على اساس انها "من اهل البيت" ومن ابناء هذه الامة، واخذوا يطالبون بإعادة قراءة جديدة للقرآن الكريم، والسنّة الشريفة، واحكام الشريعة تحت شعار "الحرص على الاسلام"... او صناعة اسلام جديد يناسب العصر والتحديات المعاصرة سدّد الله خطاكِ، وحفظك ورعاكِ.

كل هذا الكلام لاقول لكِ: ان مشكلة نساءِ امتنا في هذا الزمن، اصبحت مستحكمة، وجبهتها داخلية، ولا يتوقّفن ولا يتورّعن عن الخوض "بثقة" في مواضيع مختلفة تتعلق بما سمّوه "حقوق" المرأة و"حريتها" و"استقلاليتها"... تماماً، على الطريقة الغربية وبنفس مصطلحاتها واساليبها.

وكم آلمني، يا حبيبتي، ان لم تتصدَّ احداهن، وبخلفية اسلامية اصيلة، الى كل هذه المفاهيم والمصطلحات، مستندة الى ثقتها بدينها وشرعِ ربها، وعبوديتها الحقة، وتسليمها الذي هو اسلامها، ويقينها بـ"العدالة" الالهية، التي هي من اركان ديننا.

اتألم يا حبيبتي:

1- ان ارى اخواتنا، وبعضهن بحجاب "معدّل" و"حضاري" ينظِّرنَ على طريقة الغربيين الذين حاربونا قروناً ليصلوا الى ما نحن فيه اليوم.

2- وان اراهن يطالبن بتفسير "عصري" جديد للقرآن الكريم، وبـ"اعادة قراءة" للسنّة النبوية الشريفة، والتخلص من فتاوى فقهائنا وتاج رؤوسنا وسبب عزّنا ومدعاةِ فخرنا... بحجة ان هذه الفتاوى ذو منطلقات "ذكورية" ولطالما كرروا هذا المصطلح حتى بتّ اشعر عند ذكره انه سبّ او شتيمة... او على الاقل، استخفاف بورثة الانبياء، ان يتهموا، بانهم تركوا استنباط احكام الله من مصادرها لصالح "ذكوريتهم" فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.والله، يا حبيبتي وقرة عيني، لقد عظمت المصيبة وجلت الرزيّة.

3- والمؤلم اكثر، ان يجاري هؤلاء بعض "الخطباء"، حتى يصبح ذلك "موضة"، حرصاً منهم على الظهور بمظهر "حضاري"... فيستعملون المصطلحات المذكورة، وبكثرة. والغريب، انه بدل ان نأتي بنسائنا الى الدين، ونزرع في نفوسهن فضيلة التسليم، ومكرمة العبودية... بدل ذلك، اصبح البعض "يؤوّل" الدين، ليرضي نساء المسلمين ولن يرضوا... ما دام الاصحاب الاصليون لهذه الافكار اعداء لنا، حتى نتبع ملتهم.

عزيزتي،

بقدر المي المتفاقم الذي ذكرت، والذي يزيدني حسرات الى حسرات، حتى تكاد نفسي تذهب... بقدر هذا الالم، مشتاقٌ لأرى تجمّع نَسَوي يحافظ على آداب الاسلام في المرأة المسلمة: في حجابها وعفّتها وورعها وخجلها وتقواها، وفي نظرتها عند حديثها مع الرجال، وكلامها من وراء حجاب، كما اوصى القرآن الكريم، وفي احترامها لزوجها، والتزامها منزلها الا من اضطرار، وفي اجلالها لاسرتها ودورها مع اولادها، الذي هو من اهم الادوار على الاطلاق.

عليكِ بقراءة الاحاديث الشريفة

العزيزة، زهّدكِ الله جلّ جلاله بالدنيا، وجعلكِ من اهل العليا.

لا يكن طمعك، كما كثيرات من نساء زمانك، بالمنصب والعنوان والوجاهة والشهرة والحضور في الصفّ الاول... فهذه امور: لا تنفع من جهة، ولا تدوم من جهة اخرى، وفي اكثر الاحيان تكون وبالاً وفتنةً على صاحبها، وهدراً للوقت الذي لا يعود.
قد تبدو هذه الامور نافعةً لاهل الدنيا وطالبيها... فلا تنسي انك ولدتِ للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء.

واذكري دوماً: انّ الآخرة خير وأبقى.

من اجل ذلك:

ليّني قلبك دائماً بقراءة الاحاديث الشريفة، وهذا لا يتطلب منكِ الوقت الكثير، بل يكفي يومياً جزءٌ من الساعة، ولكنّ اثره عظيم، عظيم، عظيم. وانتِ بنفسكِ قلتِ لي ذلك سابقاً.

جزءٌ من الساعة يومياً، تعيد التوازن الى نفسيتك... وكم من النساء يقضينَ الساعات يومياً للتجميل والتبرّج، الذي لا يلبث ان يذهب سريعاً بعد ساعات، وهنّ غافلات، ان في ذلك عبرةً في ان لا يدومَ جمالٌ، فلو دام لهنّ، لما احتجن في يوم آخر الى اصطناع جمال جديد، لا يلبث ان يزول، ليحاسبنَ على تبعاته.

عليكِ، بالجزء الثاني من الكافي الشريف، وبميزان الحكمة، وتنبيه الخواطر، وارشاد القلوب، وتحف العقول، وكتاب الاخلاق للسيد عبدالله شبّر، وغيرها...
تأثير هذا، افضل من المصنّع من الدواء، بل هو الدواء المؤدِّي للشفاء.

*كتاب رسالة إلى إبنتي ,للسيد سامي خضرة.


{ محرر الموقع } خمائل الحسيني