نتائج الثورة الحسينية واثارها


بعد أن أحطنا بالثورة ودوافعها، يلح علينا السؤال التالي: هل اتت الثورة أُكُلَها، هل غيرت واقعاً، وهل صنعت نصراً، وحطمت أعداء؟!.

ولربما اتهمها كثيرٌ من المؤرخين بالفشل، بحجة أنها لم تحقق نصراً سياسياً انياً يطور الواقع الإسلامي إلى حالٍ أحسن من الحال التي كانت عليها قبل هذه الثورة1.

ولكي نفهم ثورة الحسين عليه السلام علينا أن نفتش عن أهدافها ونتائجها في غير النصر الاني الحاسم، وفي غير الإستيلاء على مقاليد الحكم، وأن لا نبحث عن نتائجها فيما تعودناه في سائر الثورات، وإنما نلتمس نتائجها في الميادين التالية2:

1- تحطيم الإطار الديني المزيف:
الذي كان الأمويون وأعوانهم يحيطون به سلطانهم، وفضح الروح اللادينية الجاهلية التي كانت أطروحة الحكم انذاك. بعد أن شاعت هذه الروح اللادينية في جميع طبقات المجتمع، واستحكمت في أذهان الناس دون أن تكافح ودون أن يظهر في الناس من يفضح زيفها وبُعْدَها عن الدين.

وكان الحسين عليه السلام هو الشخص الوحيد الذي يملك رصيداً كبيراً من المحبة والإجلال في قلوب المسلمين جميعاً، والقادر على فضح الحكام وكشف حقائقهم وبعدهم الكبير عن مفاهيم الإسلام.
ولهذا كانت ثورته خطاً فاصلاً بين الإسلام والحكم الأموي، وأظهر عليه السلام هذا الحكم بمظهره الحقيقي وكشف زيفه.

2- الشعور بالإثم:
لقد كان لاستشهاد الإمام الحسين عليه السلام الفاجع في كربلاء أن أثار موجة عنيفة من الشعور بالإثم في ضمير كل مسلم استطاع نصره فلم ينصره، خصوصاً أولئك الذين كفوا أيديهم عن نصره بعد أن عاهدوه على الثورة.

ولهذا الشعور بالإثم طرفان فهو من جهة يحمل صاحبه على أن يُكَفِّرْ عن إثمه الذي ارتكبه، ومن جهة أخرى يثير في النفس مشاعر الحقد والكراهية لأولئك الذين دفعوه إلى ارتكاب الإثم.. حتى كانت ثورات عديدة أججها مصرع الحسين عليه السلام وكان باعثها التكفير عن القعود عن نصرته والرغبة في الإنتقام من الأمويين.

وقد قدر لهذا الشعور بالإثم أن يبقى مشتعل الأوار حافزاً دائماً إلى الثورة والإنتقام، وقدر له أن يدفع الناس إلى الثورات على الأمويين كلما سنحت الفرصة ثم لا يرتوي ولا يهدأ ولا يستكين، وإنما يطلب من صاحبه ضريبة الدم باستمرار وكان سبيل ذلك هو الثورة على الظالمين.

3- الأخلاق الجديدة:
كان لا بد لثورة الحسين عليه السلام من أن تدعو إلى نموذج من الأخلاق أسمى مما يمارسه المجتمع ولا بد من تغيير نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى الاخرين، وإلى الحياة ليمكن إصلاح المجتمع.
ولقد قدم الحسين عليه السلام واله وأصحابهم في ثورتهم على الأمويين الأخلاق الإسلامية العالية بكل صفائها ونقائها، ولم يقدموا إلى المجتمع الإسلامي هذا اللون من الأخلاق بألسنتهم، وإنما كتبوه بدمائهم وحياتهم.

لقد اعتاد الرجل العادي إذ ذاك أن يرى الزعيم القبلي أو الديني يبيع ضميره بالمال، وبعرض الحياة الدنيا.
ولقد اعتاد أن يرى الجباه تعنو خضوعاً لطاغية حقير لمجرد أنه يملك أن يحرم من العطاء..

هؤلاء هم الزعماء الذين كان الرجل العادي يعرفهم وقد اعتادهم وألفهم بحيث غدا يرى عملهم طبيعياً لا يثير التساؤل.
لقد أصبح هم المسلم حياته الخاصة، يعمل لها ويكدح في سبيلها ولا يفكر إلا فيها. أما المجتمع والامه فلم يكن ليستأثر من الرجل العادي أي اهتمام، وكان يهتم غاية الإهتمام بعطائه فيحافظ عليه، ويطيع توجيهات زعمائه خشية أن يمحى اسمه من العطاء، ويسكت عن نقد ما يراه جوراً بسبب ذلك3 وكان يهتم بمفاخر قبيلته ومثالب غيرها.

أما أصحاب الحسين عليه السلام فقد كان لهم شأن اخر.. لقد كانت الشريحة التي رافقت الحسين عليه السلام وشاركته في مصيره، رجالاً عاديين لكل منهم بيت وزوجة وأطفال، وصداقات ولكل منهم عطاء من بيت المال وكان كثير منهم لا يزال في ريعان الشباب وفي حياتهم متسعٌ للإستمتاع بالحب وطيبات الحياة ولكنهم جميعاً خرجوا عن ذلك كله وواجهوا مجتمعهم بعزمهم الكبير في سبيل مبدأ امنوا به، وصمموا على الموت مع الحسين عليه السلام في سبيله.

ولذلك فقد كان غريباً جداً على كثير من المسلمين انذاك أن يروا إنساناً يخير بين حياة رافهة، فيها الغنى والمتعة والنفوذ، ولكن فيها إلى جانب ذلك كله الخضوع لطاغية والمساومة على المبدأ والخيانة له، وبين الموت. عطشاً، مع قتل الصفوة الخلَّص من أصحابه، وأولاده، وإخوانه، وأهل بيته جميعاً أمامه.

لقد كان غريباً جداً على هؤلاء أن يروا نموذجاً يتعالى ويتعالى حتى ليكاد القائل أن يقول: ما هذا ببشر.
وفي جميع مراحل الثورة، منذ بدايتها في المدينة حتى ختامها الدامي في كربلاء نلمح التصميم على هذا النمط العالي من السلوك.

فها هو الحسين عليه السلام يقول لأخيه محمد بن الحنفية، وهما بعد في المدينة: "يا أخي، والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى، لما بايعت يزيد بن معاوية"4.
وها هو عليه السلام قد أحيط به، وقيل له: أنزل على حكم بني عمك، يقول: "لا والله، لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أُقِرُّ إقرار العبيد، ألا وإنّ الدَّعيّ بْنَ الدَّعيّ قدْ ركز بين اثنتين: بين السِلة والذِلة، وهيهات منا الذِلة، يأبى الله لنا ذلك، ورسوله، والمؤمنون، وجدود طابت، وحجورٌ طَهُرَّت، وأنوف حمية، ونفوس أبية لا ثؤْثِرُ طاعة اللئام على مصارع الكرام"5.

وها هو عليه السلام يخطب أصحابه، فيقول: "أمَّا بعدُ. فقد نزل من الأمر بنا ما ترون، وإنّ‏َ الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، فإني لا أرى الموت إلا سعادةً، والحياة مع الظالمين إلا برما"6.

وكان عليه السلام يقول كثيراً: "موتٌ في عز خيرٌ من حياة في ذل"7.
كل هذا يكشف عن طبيعة السلوك الذي اختطه الحسين عليه السلام لنفسه ولمن معه في كربلاء، وألهب به الروح الإسلامية، بعد ذلك، وبث فيها قوة جديدة.

أما أصحاب الحسين عليه السلام فقد كان سلوكهم كسلوك إمامهم وهذه لمحات من سلوكهم العالي:
جمع الحسين عليه السلام أصحابه قرب المساء، مساء اليوم العاشر، فخطبهم قائلاً: "...أما بعد، فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيتٍ أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعاً، ألا وإني أظن أن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حلّ‏ٍ، ليس عليكم مني ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجلٍ منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي، فجزاكم الله جميعاً خيراً، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم، فإن القوم إنما يطلبوني، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري...".

هذه فرصة أخيرة منحهم إياها الحسين عليه السلام، فماذا كان رد الفعل؟
قال له إخوته، وأبناؤه، وبنو أخيه، وأبناء عبد الله ابن جعفر:
"ولِمَ نفعل؟ لنبقى بعدك..؟ لا أرانا الله ذلك أبداً".

وجاء دور أصحابه، فقال مسلم بن عوسجة: "أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك؟ أما والله لا أفارقك حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك".

وقال سعد بن عبد الله الحنفي: "والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيك، والله لو علمت إني أُقتل ثم أحيا ثم أحرق حياً ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك. فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة".

وقال زهير بن القين: "والله لوددت أني قُتلت ثم نشرت، ثم قتلت، حتى أقتل كذا ألف قتلة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك".
وتكلم جماعة من أصحابه عليه السلام بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد، فقالوا: "والله لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا فإذا نحن قتلنا كنا وفينا وقضينا ما علينا"8.

هذا هو مستوى السلوك الذي ارتفع إليه الثائرون. وهذه هي الأخلاق الجديدة التي قدموها لمجتمعهم، هذا المجتمع الذي قدر لكثير من فئاته فيما بعد أن تأخذ نفسها بالسير على هذا المستوى العالي من الأخلاق وممارسة الحياة.

ولنا أن نتساءل هنا عن دور المرأة المسلمة في ثورة كربلاء، لقد كان في الثائرين الزوج والأخ والولد، فما كان موقف المرأة من مصارع هؤلاء؟ ويأتينا الجواب من التاريخ فنهتز لموقف المرأة في كربلاء. لقد كانت المرأة أماً وأختاً وزوجة في طليعة الثائرين المناضلين، المضحين الباذلين لضريبة الدم.

ولا نتحدث هنا عن زينب عليها السلام وعن أخواتها، فمستوى سلوكهن لم يبلغه بشر. وإنما نتحدث عن نساء عاديات جداً، كن إلى أيام قليلة قبل يوم كربلاء يشغلهن ما يشغل كل امرأة من شؤون بيتها وزينتها، وتربية أولادها، والتحدث مع جاراتها، نساء لا تربطهن بالثائرين رابطة دم ولكن تربطهن بهم رابطة مبدأ، ورابطة عقيدة، فضحين بالولد والزوج مستبشرات ثم ضحين بأنفسهن في النهاية.

"هذا عبد الله بن عمير قال لزوجته أنه يريد المصير إلى الحسين عليه السلام، فقالت له: أصبت، أصاب الله بك أرشد أمورك، إفعل، وأخرجني معك، فخرج بها حتى أتى حسين عليه السلام فأقام معه.

ثم برز ليقاتل فأخذت امرأته عموداً ثم أقبلت نحو زوجها تقول: فداك أبي وأمي، قاتل دون الطيبين، ذرية محمد.
فأقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه، ثم قالت: إني لن أدعك دون أن أموت معك.

فناداها الحسين عليه السلام فقال: جزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن، فانصرفت.
ثم قتل زوجها فخرجت تمشي إليه حتى جلست عند رأسه تمسح التراب عنه وتقول: هنيئاً لك الجنة.

فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم: اضرب رأسها بالعمود، فضرب رأسها فشحذه. فماتت مكانها. وهي أول امرأة استشهدت من أصحاب الحسين عليه السلام"9.
"وهذا وهب بن حباب الكلبي، قالت له أمه: قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فقال: أفعل. فحمل على القوم ولم يزل يقاتل حتى قتل جماعة، ثم رجع وقال: يا أماه هل رضيت؟
فقالت: ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين.

فقالت له امرأته: بالله عليك، لا تفجعني بنفسك.
فقالت له أمه: يا بني أعزب عن قولها، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيك تنل شفاعة جده يوم القيامة. فرجع، ولم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ثم قتل"10.

"وبرز جنادة بن الحارث السلماني، وكان خرج بعياله وولده إلى الحسين عليه السلام، فقاتل حتى قتل. فلما قتل أمرت زوجته ولدها عمرواً، وهو شاب، أن ينصر الحسين عليه السلام. فقالت له: اخرج يا بني وقاتل بين يدي ابن بنت رسول الله‏ صلى الله عليه وآله وسلم.

فخرج واستأذن الحسين، فقال الحسين عليه السلام: هذا شاب قتل أبوه، ولعل أمه تكره خروجه. فقال الشاب: أمي أمرتني بذلك.

فبرز وقاتل حتى قتل، وحز رأسه، ورمي به إلى معسكر الحسين عليه السلام فحملت أمه رأسه وقالت: أحسنت يا بني، وأخذت عمود خيمة وهي تقول:
أنا عجوز سيدي ضعيفة خاوية بالية نحيفة أضربكم بضربة عنيفة دون بني فاطمة الشريفة

وضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين عليه السلام بصرفها، ودعا لها"11.

هذه نماذج من سلوك الثائرين في كربلاء.

4- انبعاث الروح الجهادية:
كانت ثورة الحسين عليه السلام السبب في انبعاث الروح الجهادية في الإنسان المسلم من جديد بعد فترة طويلة من الهمود والتسليم، فقد حطمت كل الحواجز النفسية والإجتماعية التي حالت دون الثورة.
فواقع الإنسان المسلم كان يدعوه إلى الإستسلام والمساومة والدعة ويقول له حافظ على ذاتك وعطائك، حافظ على منزلتك الإجتماعية.. فجاءت ثورة الحسين عليه السلام، وقدمت للإنسان المسلم أخلاقاً جديدة لتقول له: لا تستسلم، لا تساوم على إنسانيتك، ناضل قوى الشر ما وسعك، ضح بكل شي‏ء في سبيل مبدئك. كان الرضا عن النفس يحول بينه وبين أن يثور ويغريه بالقعود عن المقاومة والجهاد، فجاءت ثورة الحسين عليه السلام وخلّفت في أعقابها لجماهير كثيرة شعوراً بالإثم وتأنيباً للنفس ورغبة عارمة في التكفير، وجاءت لتعد الناس إعداداً كاملاً للثورة.

وللروح الجهادية، شأن كبير وخطير في حياة الشعوب وحكامها، فحين تكون الروح الجهادية هامدة، وحين يكون الشعب مستسلماً لحكامه يشعر حكامه بالأمان، فيرتكبون ما يشاءون دون أن يحسبوا حساب أحد، هذا من جهة الحاكمين، وأما المحكومون فنلاحظ أنه كلما امتد الزمن بهمود الروح الجهادية سهل التسلط على الشعب مما يجعل إصلاحه وتطويره أمراً بالغ الصعوبة.

ولكي نخرج بفكرة واضحة عن مدى تأثير ثورة الحسين عليه السلام في بعث روح الثورة في المجتمع الإسلامي، يحسن بنا أن نلاحظ أن هذا المجتمع منذ مقتل الإمام علي عليه السلام أخلد إلى السكون ولم يقم بأي ثورة أو أي احتجاج جدي جماعي على ألوان الإضطهاد والتقتيل وسرقة أموال الأمة التي كان يقوم بها الأمويون وأعوانهم بل وقفت الجماهير موقف الخضوع والتسليم عشرين عاماً من سنة أربعين إلى سنة ستة وستين للهجرة.

أما بعد ثورة الحسين عليه السلام فقد انبعثت الروح الجهادية في الأمة وبدأت الجماهير ترقب زعيماً يقودها وكلما وجد القائد وجدت الثورة على حكم الأمويين. ونلاحظ هذه الروح الثورية، في كل الثورات التي حملت شعار الثأر لدم الحسين عليه السلام والتي جاءت صدى لثورته عليه السلام ونجمل هنا ذكر هذه الثورات وهي:
1- ثورة التوابين: اندلعت في الكوفة، وكانت رد فعل مباشر لقتل الحسين عليه السلام، وانطلقت من شعورها بالإثم لتركهم نصرة الحسين عليه السلام، بعد أن استدعوه بكتبهم إلى الكوفة ورأوا أن يغسلوا عارهم بالإنتقام من قتلة الحسين عليه السلام وكانت سنة 56 للهجرة12.

2- ثورة المدينة: وهي ثورة تختلف في دوافعها عن ثورة التوابين فهي لم تستهدف الإنتقام، بل استهدفت تقويض سلطان الأمويين الظالم، وقد ثارت المدينة على الأمويين، وطرد الثائرون عامل يزيد والأمويين وقدرهم ألف رجل، ولكن الثورة قمعت بجيش من الشام بوحشية متناهية13.

3- ثورة المختار الثقفي: ثار المختار بن أبي عبيدة الثقفي سنة 66 للهجرة في العراق طالباً ثأر الحسين، وقد تتبع المختار قتلة الحسين واله في كربلاء وقتلهم فقتل منهم في يوم واحد مائتين وثمانين رجلاً14.

4- ثورة مطرف بن المغيرة: وفي سنة 77 هجرية ثار مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج بن يوسف، وخلع عبد الملك بن مروان15.

5- ثورة ابن الأشعث: وفي سنة 81 هجرية ثار عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجاج، وخلع عبد الملك بن مروان، وقد استمرت ثورته إلى سنة 83 هجرية وأحرزت انتصارات عسكرية ثم قضى عليها الحجاج بجيوش سورية16.

6- ثورة زيد بن علي بن الحسين عليه السلام: وفي سنة 122 هجرية ثار زيد في الكوفة ولكن سرعان ما أخمد أوار ثورته الجيش الشامي الذي كان مرابطاً في العراق17.

هذه نماذج من الثورات التي تأثرت بوضوح بروح الثورة التي بثها الحسين عليه السلام في الشعب المسلم والتي استمرت طيلة الحكم الأموي، حتى قضت عليه بثورة العباسيين، والتي لم تكن لتنجح لو لم تعتمد على إيحاءات ثورة الحسين عليه السلام واستغلالها لشعار "الرضا من ال البيت عليه السلام" الذي أكسبها الكثير من القواعد الشعبية المؤيدة والعطف الجماهيري.

ولكن الثورات استمرت على حالها تتحدى الإنحرافيين الجدد ولم تخمد بل بقيت ناشبة أبداً بها الإنسان المسلم فيعبر بها عن إنسانيته التي خنقها الحاكمون وزيفوها18.

وكان ذلك بفضل الروح التي بثتها ثورة الحسين عليه السلام في كربلاء، فقد كانت ثورته عليه السلام رأس الحربة في التاريخ الثوري فهي الثورة الأولى التي عبأت الناس ودفعت بهم في الطريق الدامي الطويل، طريق الجهاد والمقاومة، بعد أن كادوا أن يفقدوا إرادة الجهاد19.

1- ثورة الحسين ظروفها، لمحمد مهدي شمس الدين، ص‏154.
2- اعتمدنا كلياً على النتائج التي استخلصها العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه )ثورة الحسين ظروفها، ص‏228 162)، نحيل القارئ إليها ليقف على التفاصيل التي أغفلنا ذكرها لضيق مجال الكتاب.
3- الطبري، ج‏4، ص‏334.
4- أعيان الشيعة، ج‏4، القسم الأول، ص‏186.
5- أعيان الشيعة، ج‏4، قسم أول، ص‏259 258.
6- المصدر السابق، ص‏234.
7- المصدر السابق، ص‏135.
8- أعيان الشيعة، ج‏4، قسم أول، ص‏249 والطبري، ج‏4، ص‏318 317.
9- الطبري، ج‏4، ص‏327 326 و334 333.
10- أعيان الشيعة، ج‏4، قسم أول، ص‏268 267.
11- المصدر السابق، ص‏281 279.
12- الطبري، ثورة التوابين، ج‏4، ص‏436 426.
13- الطبري ثورة المدينة، ج‏4، ص‏381 366.
14- نفس المصدر، ج‏4، ص‏424.
15- نفس المصدر، ثورة مطرف.
16- نفس المصدر، ثورة الأشعث والدولة العربية، "ول هاوزن"، ص‏203 189.
17- مقاتل الطالبين للأصفهاني، ص‏139.
18- محاضرات في التاريخ الإسلامي، د. عواد الأعظمي، ص‏22 3.
19- ثورة الحسين ظروفها، محمد مهدي شمس الدين، ص‏223.

#منتديات_المخرج_علي_العذاري