الإمام الكاظم عليه السلام وجدّه الحسين عليه السلام


سيّدي يا باب الحوائج يا موسى بن جعفر، بالرغم من عظم مصابك، وجليل رزئك، فقد قضيت مسموماً غريب، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، هذه المصيبة التي كانت في قلبك الشريف، كما يروى عن ولدك الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: "كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين صلوات الله عليه"1..

لقد احمرّ جسدك واخضرّ واسودّ من أثر السمّ، ولكن لم تمزّقه السيوف وتعلوه الأسنّة وتنفذ فيه السهام، ولم تملأه الجراحات، وتغسّله الدماء النازفات، ولم يرفع رأسك على رأس الرمح، ولم يدسّ جسدك بحوافر الخيل، كما صنعوا بجدّك الحسين عليه السلام..، ولم تُسْبَ نساؤك وعيالك، كما سبيت نساء جدّك الحسين عليه السلام وعياله..


يصرخ الناعي بقلب مالوم
موسى بن جعفر مات مسموم
لكن أگول اتخفّ الهموم
ولا سلبوا من عنده الهدوم
اويلاه يبو اليمه يمظلوم
لَيْسَ هَذَا لِرَسُولِ اللهِ يَا
جَزَرُوا جَزْرَ الأَضَاحِي نَسْلَهُ


ينده ودمع العين مسجوم
و ودّع الدنيا مثل هاليوم
ما مات ومن الماي محروم
اولا بالحوافر سحگته القوم
البعده انسبت زينب وكلثوم
أُمَّةَ الطُّغْيانِ وَالبَغْيِ جَزَا
ثُمَّ سَاقُوا أَهْلَهُ سَوْقَ الإِمَا

في الصلاة عليه:"أللهمّ صلِّ على محمّدٍ وأهل بيته وصلِّ على موسى بنِ جعفر وصيّ الأبرار، وإمامِ الأخيار، وعيبةِ الأنوار، ووارثِ السكينة والوقار، والحكم والآثار، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر، بمواصلة الاستغفار، حليف السجدة الطويلة، والدموع الغزيرة، والمناجاة الكثيرة، والضَّراعات المتّصلة الجميلة، ومقرّ النُّهى والعدل، والخير والفضل، والنَّدى والبذل، ومألف البلوى والصبر، والمضطهد بالظلم، والمقبور بالجور، والمعذّب في قعر السجون وظلم المطامير، ذي الساق المرضوض بحلق القيود، والجنازة المنادى عليها بذلّ الاستخفاف، والوارد على جدّه المصطفى وأبيه المرتضى وأمّه سيّدة النساء، بإرث مغصوب، وولاء مسلوب، وأمر مغلوب، ودم مطلوب وسمّ مشروب. أللهمّ وكما صبر على غليظ المحن، وتجرّع (فيك) غصص الكرب، واستسلم لرضاك، وأخلص الطاعة لك، ومحض الخشوع واستشعر الخضوع، وعادى البدعة وأهلها، ولم يلحقه في شيء من أوامرك ونواهيك لومة لائم، صلِّ عليه صلاة نامية منيفة زاكية توجب له بها شفاعة أمم من خلقك، وقرون من براياك، وبلّغه عنّا تحيّة وسلاماً، وآتنا من لدنك في موالاته فضلاً وإحساناً، ومغفرةً ورضواناً، إنّك ذو الفضل العميم، والتجاوز العظيم، برحمتك يا أرحم الراحمين"2.

في زيارته:
ورد في فضل زيارته عليه السلام الفضل الكبير والأجر الجزيل:
فعن الحسين بن محمّد الأشعريّ القمّي، قال: قال لي الرضا عليه السلام: "من زار قبر أبي ببغداد كان كمن زار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقبر أمير المؤمنين، إلّا أنّ لرسول الله وأمير المؤمنين فضلهما".

وعن الحسن بن عليّ الوشّاء، قال: قلت للرضا عليه السلام: ما لمن زار قبر أبيك أبي الحسن عليه السلام، فقال: "زره"، قال: فقلت: فأي شيء فيه من الفضل، قال: "له مثل من زار قبر الحسين عليه السلام"3.

وعن عليّ بن ميسّر عن أبي سنان قال: قلت للرضا عليه السلام ما لمن زار أباك؟ قال: "الجنّة، فزره"4.

وعن محمّد بن عيسى بن عبيد، عمّن ذكره، عن أبي الحسن عليه السلام5 ، قال: "تقول ببغداد: السلام عليك يا وليّ الله، السلام عليك يا حجّة الله، السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، السلام عليك يا من بدا لله في شأنه، أتيتك عارفاً بحقّك، معادياً لأعدائك، فاشفع لي عند ربّك يا مولاي". قال: "وادع الله واسأل حاجتك"، قال: "وسلِّم بهذا على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام"6.

وقال: قال عليه السلام: "إذا أردت زيارة موسى بن جعفر ومحمّد بن عليّ: فاغتسل وتنظّف والبس ثوبيك الطاهرين، وزر قبر أبي الحسن موسى بن جعفر ومحمّد بن عليّ بن موسى الرضا، وقل حين تصير عند قبر موسى بن جعفر عليهما السلام: السلام عليك يا وليّ الله، السلام عليك يا حجّة الله، السلام عليك يا نور الله في ظلمات الأرض، السلام عليك يا من بدا لله في شأنه. أتيتك زائراً عارفاً بحقّك، معادياً لأعدائك، موالياً لأوليائك، فاشفع لي عند ربّك يا مولاي. ثمّ سل حاجتك.."الخ7.

وقال عليه السلام: "وتقول عند قبر أبي الحسن عليه السلام ببغداد، ويجزي في المواطن كلّها أن تقول: السلام على أولياء الله وأصفيائه، السلام على أمناء الله وأحبّائه، السلام على أنصار الله وخلفائه، السلام على محالّ معرفة الله، السلام على مساكن ذكر الله، السلام على مظاهر أمر الله ونهيه، السلام على الدعاة إلى الله، السلام على المستقرّين في مرضاة الله، السلام على الممحّصين في طاعة الله، السلام على الأدلّاء على الله، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن عرفهم فقد عرف الله، ومن جهلهم فقد جهل الله، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ومن تخلّى منهم فقد تخلّى من الله، أُشهد الله أنّي سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، مؤمن بسرّكم وعلانيتكم، مفوّض في ذلك كلّه إليكم، لعن الله عدوّ آل محمّد من الجنّ والإنس، وأبرأ إلى الله منهم، وصلّى الله على محمّد وآله. وهذا يجزي في المشاهد كلّها، وتكثر من الصلاة على محمّد وآله، وتسمّي واحداً واحداً بأسمائهم، وتبرأ إلى الله من أعدائهم، وتخيَّر لنفسك من الدعاء وللمؤمنين والمؤمنات"8.

وفي وداع أبي الحسن موسى عليه السلام: "تقف على القبر كوقوفك أوّل مرّة للزيارة وتقول: السلام عليك يا مولاي يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله واقرأ عليك السلام آمنّا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه، أللهمّ اكتبنا مع الشاهدين"9.

*كاظم الغيظ، سلسلة مجالس العترة، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

1- الصدوق: الأمالي ص 191.
2- المجلسيّ: بحار الأنوار ج 99 ص 17، عن مصباح الزائر للسيّد ابن طاووس.
3- ابن قولويه: كامل الزيارات ص 497- 499.
4- الطوسيّ: تهذيب الأحكام ج 6 ص 82.
5- الظاهر أنّه الهادي عليه السلام.
6- ابن قولويه: كامل الزيارات ص 501- 502.
7- المصدر السابق ص 502
8- ابن قولويه: كامل الزيارات ص 503- 504.
9- الطوسيّ: تهذيب الأحكام ج 6 ص 83.